Guide Logo

© franciscan cyberspot


*القدس - جبل الزيتون*

مقدمة :

سمي الجبل بهذا الاسم لأنّ قممه كانت مكسوّة بأشجار الزيتون. ويسميه المحليون أيضا «الطور» وهو اسم عام يطلقه العرب عادة على جبل سيناء وجريزيم وطابور وجبل الزيتون. والاسم أصله آرامي ويعني الجبل.




نظرة على التاريخ :

في الكتاب المقدس
٢ صم ١٥، ٣٠ - ذكر المكان أيام الملك داود كمكان للعبادة. ولما هرب من وجه ابنه أبشالوم «صعد داود مرتٍى الزيتون وكان يصعدُ باكيا ورأسه مغطى وهو يمشي حافيا» وبلغ «قمة الجبل حيث يسجد للرب».

١ ملوك ١١، ٧ - في آخر أيام حياته، تنازل سليمان وقام ببناء هياكل وثنية لآلهة زوجته الغريبة: «حينئذ بنى مشرفا لكاموش ... في الجبل الذي شرقي أورشليم، ولمولك ... وكذلك صنع لجميع نسائه الغريبات اللواتي كنّ يحرقن البخور ويذبحن لآلهتهن». ٢ ملوك ٢٣، ١٥ - دمر يوشيا الملك هذه المشارف جميعها أيام الإصلاح الديني.

حزقيال ١١، ٢٢ - وفيما كان النبي حزقيال يعلن حكم الله على القدس، مكان الأوثان والجور والقتل، وضعه بصورة رؤية فقال: «وصعد مجد الرب عن وسط المدينة ووقف على الجبل الذي عن شرق المدينة». كان هذا حكما بالقضاء: الله يتخلى عن مدينته الجاحدة.

زكريا ١٤، ٤ في وصفه لمعركة الله الحاسمة ضد الأمم التي تضطهد شعب الله، يقدم النبي زكريا الله بتشبيه بليغ في صورة محارب مقدام: «تقف قدماه في ذلك اليوم على جبل الزيتون الذي قبالة أورشليم إلى الشرق، فينشق الجبل من نصفه...»

يحتمل أن القديس لوقا، حينما حدد مكان صعود الرب إلى السماء من جبل الزيتون، كان يفكر في نبوءة حزقيال النبي المذكورة أعلاه.




صعود يسوع إلى السماء :

أعمال ١، ٣-١٢
وأظهر لهم يسوع نفسه حيا بعد آلامه بكثير من الأدله، إذ تراءى لهم مدّة أربعين يوما، وكلّمهم على ملكوت الله. وبينما هو مجتمع بهم، أوصاهم ألا يغادروا أورشليم ... كانوا إذن مجتمعين فسألوه: «يا رب، أفي هذا الزمن تعيد الملك إلى إسرائيل؟» فقال لهم: ليس لكم أن تعرفوا الأزمنة والأوقات التي حددها الآب بذات سلطانه. ولكنّ الروح القدس ينزل عليكم فتنالون قوّة وتكونون لي شهودا في أورشليم وكلّ اليهودية والسامرة، حتّى أقاصي الأرض.

ولما قال ذلك، رفع بمرأى منهم، ثمّ حجبه غمام عن أبصارهم. وبينما عيونهم شاخصة إلى السماء وهو ذاهب، إذا رجلان قد مثلا لهم في ثياب بيض وقالا: «أيها الجليليون، ما لكم قائمين تنظرون إلى السماء؟ فيسوع هذا الذي رُفع عنكم إلى السماء سيأتي كما رأيتموه ذاهبا إلى السماء». فرجعوا إلى أورشليم من الجبل الذي يقال له جبل الزيتون، وهو قريب من أورشليم على مسيرة سبت منها.

وارتبط جبل الزيتون بذكرى يسوع الذي كان يمر منه مع تلاميذه باستمرار في ذهابه وإيابه من القدس إلى أريحا وبيت عنيا. وتدل الشهادات على أن معظم الجبل كان مليئا بالكنائس والأديرة منذ القرن الخامس.

أول مكان أقيم على جبل الزيتون وهو أهمها كان كنيسة «غابة الزيتون» (In Eleona) وكانت هذه إحدى الكنائس الثلاث التي شيدتها هيلانة أيام قسطنطين فوق المغارات الثلاث المقدسة، مغارة الميلاد والقبر المقدس وهذه المغارة فوق جبل الزيتون التي تكرم الموقع الذي يشير إليه أوسابيوس على أن «يسوع أخذ يعلم تلاميذه الأسرار المقدسة» فيه. قامت إحدى الثريات واسمها پومينيا عام ٣٧٨ م. ببناء كنيسة أخرى على موقع عال لذكرى صعود يسوع إلى السماء. وكتبت الحاجة إيجيريا التي زارت البلاد حوالي عام ٣٨٠ م. أنّ هذه الكنيسة سميت (Ibomon) أي «على القمة».

في ذلك الحين شفيت القديسة ميلانيا بصورة عجائبية من مرض عضال كان قد أصابها فقررت على إثره أن تتخلّى مع زوجها عن كلّ ما تملك لتعيش معه الفقر الإنجيلي. فجاءا إلى القدس في بداية القرن الخامس وبنيا فوق جبل الزيتون ديرا أسمته (Apostolion) قرب مغارة «غابة الزيتون». وبنت أيضا كنيسة صغيرة قرب كنيسة الصعود. ووصف لنا أركولفو أسقف چاليا الذي أقام في الأرض المقدسة طيلة ستة شهور عام ٦٧٠ الكنيسة كبناء مستدير مفتوح السقف وكأني به يشير للجميع إلى الطريق للسماء. وفي وسطها برج على ارتفاع الإنسان يحفظ في داخله التراب الذي داس عليه المخلص في صعوده .

دمرت جميع هذه الأبنية مع مقدم الفرس عام ٦١٤. وأعاد المسيحيون بناءها، لكن أعاد المسلمون دكّها عند اقتراب الصليبيين. ولما استولى الصليبيون على القدس شيّدوا بناءً ضخما ضمّ جميع هذه الأبنية وحصنوه بالأبراج. واستعملوا الكثير من مواد الكنائس البيزنطية وبنوا كنيسة مثمنة الأضلاع فوق موضع الصعود. بعد عودة المسلمين إلى المدينة لم يتبق لهذا البناء من أثر اللهمّ إلا الجزء العلوي الذي ما زال يحتفظ بالأساسات الصليبية المثمنة الأضلاع والقبة الوسطى التي تمّ تغطيها وحوّلت إلى جامع.




زيارة الأماكن المقدسة :

١. كنيسة (Viri Galilei) «أيّها الرجال الجليليون». يشمل الاسم الكنيسة وكل المنطقة المحيطة التابعة للروم الأثوذكس. يرجع الاسم إلى نص أعمال الرسل الذي يقول «أيّها الجليليون ما بالكم قائمين تنظرون إلى السماء» (أع ١، ١١). وهذه الكنيسة مكرسة لظهور يسوع القائم للأحد عشر. نجد داخل السور كنيسة بيزنطية تحيي مشهداً نجده في إنجيل منحول للملاك جبرائيل الذي يعلن للعذراء موعد انتقالها إلى السماء.

٢. دير الروس هو منسك للراهبات الروسيات ويحتفظ بذكرى موقع الصعود بحسب التقليد الأرثوذكسي. يرجع البناء إلى عام ١٨٧٠ ويمكن مشاهدة بقايا دير أرمني من القرن السادس به فسيفساء رائعة.

٣. قبة الصعود يقوم السور الذي يحوي بداخله مزار الصعود فوق بقايا البناء الصليبي وهو على شكل مثمن الأضلاع. ومزار الصعود عينه مزدان بعناصر معمارية مدعومة بأعمدة وأقواس بسيطة وهو من العهد الصليبي. وقد تحول مسجدا بعد مقدم صلاح الدين. كان هذا المزار يقع في منتصف البناء الصليبي الضخم الذي بنوه وقبته مفتوحة نحو السماء. وقد أغلقت القبة عام ١٢٠٠ على النحو الذي نراه اليوم. يكرم التقليد المسيحي والإسلامي حجرا معزولا في الأرضية نرى عليه آثار قدم يسوع اليسرى.
خير ما نذكره في هذا الموضع هي كلمة يسوع القائل: «هاءنذا معكم طوال الأيام إلى نهاية العالم» (متى ٢٨، ٢٠).

٤. غابة الزيتون والأبنية التي حول أطلال كنيسة «غابة الزيتون» البيزنطية. يحتوي البناء على كنيسة مكرسة للقلب الأقدس ودير لراهبات الكرمل ومنسك «أبانا الذي» المقام لذكرى تعليم يسوع الصلاة الربيـّة. وفيه مغارة. يبدو أنّ الموقع تحول في الحقبة البيزنطية إلى مدفن لدفن الشخصيات المرموقة فنجد قبر القديس كيريلوس بطريرك القدس (٣٨٦ م.).
بدأت الأبنية تقام في هذا الموقع في نهاية القرن الماضي وأضيف إليه عام ١٨٧٥ م. رواق «أبانا الذي». تحوي الأروقة على ٣٦ حجرا نقشت عليها الصلاة الربيّة بمختلف اللغات.
ننزل إلى المغارة من خلال سور عريض هو ما تبقى من كنيسة «غابة الزيتون» القديمة.

٥. مشهد القدس - عندما نخرج من كنيسة «غابة الزيتون» ننزل في الطريق إلى اليسار إلى أن نبلغ شبه هضبة صغيرة مستوية. هذا هو المكان الذي بنى فيه سليمان المشارف لزوجاته الوثنيات بحسب التقليد (١ ملوك ١١، ٤). وهو يقدم لنا منظرا من أروع مناظر القدس. نرى إلى اليسار قليلا غابة من الصنوبر، كان هذا مكان معهد السريان الكاثوليك أما اليوم فهو مُلك الإغاثة الكاثوليكية الفرنسية ويضم بيتا للحجاج يدعى بيت أبينا إبراهيم.

٧. كنيسة بكاء الرب - قبل بلوغ هذا الموقع إلى اليمين نجد درجاً شديد الانحدار. يؤدي بنا هذا الدّرج والطريق التي تليه إلى كنيسة بكاء الرب وهو مترجم عن اللاتينية (Dominus Flevit) أي الرب يبكي. وهو مرتبط بالتقليد المسيحي العائد إلى القرن السادس عشر والذي حدد في هذا موقع بكاء يسوع على مدينة القدس.


بكاء يسوع على القدس :

لوقا ١٩، ٤١-٤٤
ولمّا اقترب فرأى المدينة بكى عليها وقال: «ليتك عرفتِ أنتِ أيضا في هذا اليوم طريق السلام! ولكنّه حُجب عن عينيك. فسوف تأتيك أيّام يلفّكِ أعداؤكِ بالمتاريس ويحاصرونكِ ويضيّقون عليكِ الخناق من كلّ جهة، ويدمّرونكِ وأبناءَكِ فيكِ، ولا يتركون فيكِ حجرا على حجر، لأنّكِ لم تعرفي وقتَ افتقاد الله لك».

بنيت الكنيسة عام ١٩٥٥ على بقايا كنيسة بيزنطية ما زال يحتفظ ببعض فسيفسائها في المغارة الحالية التي تعود للقرن السابع. وهنالك كتابة من القرن عينه مكرسة للنبية حنة التي يذكرها القديس لوقا (٢، ٣٦-٣٨).

وقد كشفت الأبحاث الأثرية عن عدة قبور من الحقبة الرومانية والبيزنطية وعن قبور من الألف الثاني ق.م. أيام الهكسوس. وتشير هذه الأمور إلى أن الموقع كان في القديم مقبرة القدس اليبوسية.

نتابع نزولنا في الطريق نحو وادي قدرون ونلاحظ إلى اليمين قبب كنيسة مريم المجدلية الروسية الذهبية والتي بناها القيصر ألكسندر الثالث في القرن الماضي.




 

Please fill in our Guest book form - Thank you for supporting us!
Created/Updated July , 2005 at 18:22:04 by John Abela ofm ,E. Alliata, E. Bermejo, Marina Mordin
Web site uses Javascript and CSS stylesheets - Space by courtesy of Christus Rex

© The Franciscans of the Holy Land and Malta

cyber logo footer