آباء الكنيسة


 

 

               
الصفحة الرئيسية
    ثيوفيلس الأنطاكيّ        

 

(الفرات من القرن الثاني إلى مجمع نيقية)


1. حياته.
2. مؤلّفاته.

 

 1. حياته
ولد ثيوفيلُس على ضفاف الفرات وتثقّف بالثقافة اليونانية وأصبح مسيحيّاً في سنّ الرّجولة (1 ، 14) وسيمَ من ثمّ أسقفاً على أنطاكية.

 2. مؤلّفاته
كتب إلى أفتوليكُس ثلاثة دفاعات بعيد وفاة مرقس أوريليوس، أي بعيد العام 180.
في الدّفاع الأول (14 فصلاً) يسعى إلى صدّ هجمات صديقه أفتوليكس الذي لا نعرف عنه شيئاً وقد يكون شخصاً وهميّاً، فيتطرّق إلى طبيعة الله وعنايته وإلى بطلان الميثولوجيا، وإلى معنى لفظة مسيحيّ، وإلى الإيمان بالقيامة، داعياً صديقه إلى اعتناق المسيحيّة.
وفي الدّفاع الثاني (38 فصلاً) يقيم مقارنة بين الميثولوجيا الوثنيّة وتعاليم الشعراء والفلاسفة اليونانييّن المتناقضة من جهة، وتعليم الأنبياء ورواية سفر التكوين عن الخلق والتاريخ القديم من جهة أخرى.
أمّا في الدّفاع الثالث (30 فصلاً) فإنّه يدحض اتّهامات الوثنيّين الذين يشكّكون بأخلاق المسيحيّين مبيّناً لا أخلاقية المفاهيم التي يضفيها الفلاسفة والشعراء الآخرون على الحياة. ويعمل من ثمّ على تبيان أقدميّة المسيحيّة والأسفار المقدّسة (العهد القديم)، واضعاً لائحة زمنيّة للعالم منذ البدء إلى أيّام سلسيوس.
ثيوفيلُس كاتب مستقيم الرّأي، أول من استعمل كلمة ثالوث في الحديث عن الله. ويسمّي الأقانيم الثلاثة الآب والكلمة والحكمة.
يعلّم ثيوفيلُس أنّ الله آب لأنّه قبل الكون. وأبوّة الله تفترض مسبّقاً ولادة الابن قبل الزمن المخلوق. وهنا يلتقي ثيوفيلُس وأثيناغوراس. فالكلمة موجود دائماً وجوداً داخيلاً في حضن الله. قبل أن يكون أي شيء كان الله يتشاور معه هو عقله وشعوره. وعندما قرّر الله أن يعمل ما كان ينوي عمله "وَلّد هذا الكلمة إلى الخارج مولوداً أول بين الخلائق كلِّها من دون أن يُحرم هو نفسه من الكلمة".
ومن الظاهر أنّ المقولات اليونانية التي تشرّبها فيلون واستعان بها لشرح الأمثال 8 : 27 وما يتبعها قد منعت ثيوفيلُس وغيره من كتّاب القرن الثاني من أن يطرحوا بوضوح موضوع الأزليّة الشخصية التي تمتّع بها الكلمة الموجود في حضن الله.
أمّا النفّس فلم تُخلق قابلة للموت أو قابلة للخلود، بل هي خاضعة للموت أو الخلود بقرار من مشيئة الله الحرّة.
وفيما يتحدث يوستينُس عن الأناجيل مسميّاً إيّاها "مذكّرات" أو "ذكريات" الرّسل، نسمع ثيوفيلُس يتكلّم عن الرّسل كلامه عن الأنبياء، فلقد كانوا ملهمين، والأناجيل ورسائل بولس هي "كلام مقدّس إلهيّ". وهكذا نرى أنّ ثيوفيلُس هو أول من أوضح أنّ العهد الجديد ملهم. وكلّ الذين يعشقون الحقيقة في هذا العالم الذي تعصف به الخطايا لا يجدون ملجأ لهم إلاّ في كنائس الله المقدسة.
لقد وضع ثيوفيلُس الأنطاكي مؤلَّفات غير هذه الدفاعات الثلاثة، ضاعت كلّها.
 

ـــــــــ
المرجع:

المطران كيرلّس سليم بسْترس - الأب حنَّا الفاخوري - الأب جوزيف العَبسي البولِسيّ، تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة، المكتبة البولسيّة، جونية 2001

   
   
   
 
   
   
   
   
   
   
   
   
عودة إلى الأعلى
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
   
عودة إلى الأعلى


الصفحة الرئيسية