|
ثيوذوريتس
القورشيّ
(أنطاكية 393 - 466؟)
1. حياته.
2. أعماله.
3. خاتمة.
1. حياته
ولد ثيوذوريتس في مدينة أنطاكية عام 393 من عائلة مسيحيّة ميسورة وتربّى
تربية حسنة، على ما تشهد عليه كتاباته، وعاش في كنف الكنيسة منذ طفولته.
ابتدأ قارئاً، إلاّ أنّه بعد وفاة ذويه عام 416 باع كلّ ما يملك واختلى في دير
بجوار مدينة نيكرتي بالقرب من مدينة أفامية بسورية. وفي عام 423 انتخب أسقفاً
على مدينة قورش، فعمل بكثير من النشاط، أربعين سنة، حتّى وفاته، في
الرعاية والتأليف اللاهوتي والأدبي، والسياسة الدينية والاجتماعية، وغدا أكثر
اللاهوتييّن اليونانييّن غزارة وأهمية ولا سيّما بتآليفه عن تاريخ الكنيسة
وبكتاباته التفسيرية والعقائدية.
في السنوات الأولى من الأسقفية صبَّ ثيوذوريتس اهتمامه على محاربة الوثنيين
والهراطقة الذين كانوا كثيرين في قورش على ما يبدو. إلاّ أنّ كتابات هذه الحقبة
ضاعت.
وفي عام 431 نراه في مجمع أفسس بصحبة يوحنا الأنطاكي، يدافعان معاً عن
نسطوريوس، ممّا جرّ عليه الحرم من أنصار
كيرلّس الإسكندريّ، الذين
كانوا في المجمع عينه. وكان في مطلع العام 431، وبتحريض من يوحنا الأنطاكيّ،
كتب "دحض حرمات
كيرلّس الإسكندريّ الاثني
عشر". إلاّ أنّ هذا المؤلف، بعد أن دان
المجمع القسطنطيني الثاني
صاحبه، لم يحفظ إلاّ في ردّ كيرلّس "الدفاع عن الحرمات الاثني عشر ضدّ
ثيوذوريتس". وإلى الحقبة عينها يرتقي كتابه الضخم "لاهوت الثالوث الأقدس
والتدبير" الذي وصل إلينا في كتابين منسوبين إلى
كيرلّس الإسكندريّ، "الثالوث الأقدس المحيي" و"تجسّد السيّد".
وفي أعقاب
مجمع أفسس وضع ثيوذوريتس كتاباً آخر حارب فيه خريستولوجيا
كيرلّس الإسكندري ولم يصل إلينا منه سوى بضعة مقاطع، وعنوانه:
"خماسيّة لدحض كيرلّس ومجمع أفسس". ويبدو أنّه هو نفسه الذي دبّج صيغة الوحدة
عام 433 من غير أن يتبنّاها إذ طُلب منه كذلك المصادقة على الحكم على نسطوريوس.
لكنّه عاد فتبنّاها حين تخلّى يوحنّا الأنطاكيّ والإمبراطور عام 436 عن طلب
المصادقة تلك. ولمّا هاجم كيرلّس الإسكندري عام 438 ذيوذورس الطرسوسيّ وثيوذورس
المصّيصي انقلب ثيوذوريتس عليه في كتابه "من أجل ذيوذورس وثيوذورس" الذي ليس
لنا منه إلاّ بضعة مقاطع.
قضى ثيوذوريتس السنوات العشر اللاحقة في إدارة أبرشيّته من دون اضطرابات، إلى
أن وقع الجدال حول كاهن في القسطنطينية يدعى أوطيخا، أشعل الخلافات بين
الإسكندرية وخريستولوجيا أنطاكية، وسبّب انعقاد مجمع خلقيدونية عام 451.
في العام 447 نشر ثيوذوريتس أهمّ كتبه في العقيدة، كتاب "المتسوّل أو الرجل
المتعدّد الأشكال" لدحض مونوفيزية أوطيخا، فاكتسب به رضى الإسكندرية. لكنّ مجمع
أفسس الذي مال إلى أوطيخا أقاله وأرغمه على العودة إلى ديره السابق في نيكرتي.
ثمّ ما لبث
مجمع خلقيدونية أن أعاد إليه
الاعتبار لكن بعد أن رضي علناً بالحكم على تعليم نسطوريوس المغاير
للخريستولوجيا التي طوّرها
لاون الكبير ومجمع
خلقيدونية، وكانت أنطاكية موافقة عليها.
إنصرف ثيوذوريتس في السنوات الأخيرة من حياته إلى إدارة أبرشيّته وإلى التأليف،
من دون حوادث تذكر. ورقد بسلام مع الكنيسة حول عام 466.
2.
أعماله
ترك ثيوذوريتس آثاراً كثيرة في مختلف المواضيع:
- الأعمال التفسيرية.
- المتسوّل أو الرجل المتنوّع الأشكال.
- التاريخ الكنسيّ.
- "علاج الأمراض اليونانية"
- المواعظ.
- الرسائل.
3.
خاتمة
عندما اندلعت حرب الجدالات بين خريستولوجيا الإسكندرية وخريستولوجيا
أنطاكية، بين
كيرلّس الإسكندريّ وأوطيخا،
أصبح ثيوذوريتس، أسقف مدينة قورش القائمة على بعد مئة كلم إلى الشمال الشرقيّ
من أنطاكية، الخصم اللاهوتيّ الحقيقي لكيرلّس، واللاهوتيّ الذي تابع تطوير
خريستولوجيا أنطاكية حتى
المجمع الخلقيدونيّ (451).
لكنّه بعد مماته حصل له ما حصل لذيوذورس الطرسوسيّ وثيوذورس المصّيصي، إذ حُرم
في
المجمع القسطنطيني الثاني
(553) ممّا تسبّب بضياع أو بإتلاف الكثير من أعماله.
ـــــــــ
المرجع:
المطران كيرلّس سليم بسْترس - الأب حنَّا الفاخوري - الأب جوزيف العَبسي
البولِسيّ، تاريخ الفكر المسيحي عند آباء الكنيسة، المكتبة البولسيّة، جونية
2001
|