|
السلام في الأرض
Pacem in terris
الحقـوق
الحق في الوجود وفي مستوى حياتي لائق
6- أي كائن بشري له
حق في الحياة وفي السلامة الجسدية وفي الوسائل الضرورية والكافية لعيش
لائق، لاسيما من حيث الغذاء والكسوة والسكن والراحة والعناية الطبية
والخدمات الاجتماعية. وبالتالي، فللإنسان حق في الضمان في حال المرض
والعطب والإرمال والشيخوخة والعطل عن العمل وكل مرة يحرم وسائل العيش
من جراء ظروف لا يسأل عنها
(3).
الحق في القيم الأدبية والثقافية
7- أي كائن بشري له
الحق أن يحترم شخصه وصيته وحريته في سعيه إلى الحقيقة والتعبير عن
الفكر ونشره وفي الخلق الفني، شرط أن تصان مقتضيات النظام الأخلاقي
والخير العام. كما أن له الحق أيضاً في إعلام موضوعي.
والطبيعة
تطلب أيضاً الحق للإنسان في الثروة الثقافية؛ إذن، في الحصول على تعليم
أساسي وتكنيكي ومهني يتناسب ومستوى التطور في الجماعة السياسية التي
إليها ينتمي. وينبغي العمل على أن يبلغ كل واحد، بالطاقة التي له،
الدرجات الثقافية العالية، وفي المجتمع، المراكز والمسؤوليات التي
تتلاءم، قدر الإمكان، وما له من مواهب ومقدرة
(4).
الحق في عبادة الله وفقاً لما يقتضيه عدلاً الضمير المستقيم
8- لكل أحد الحق في
أن يعبد الله وفقاً للقاعدة العادلة التي يمليها الضمير وفي أن يمارس
ديانته في الحياة الفردية والعامة. ذلك ما يعلنه في صراحة لاكتانسيوس:
"إننا نُمنح الوجود لنقدم لله الذي يمنحناه العبادة التي تجب له عدلاً،
ولنعرفه هو وحده ونتبعه دون سواه. إن واجب البر البنوي هذا يربطنا
بالله ويصلنا به" (5).
وفي هذا
الموضوع، أعلن سلفنا الخالد الذكر لاون الثالث عشر: "هذه الحرية
الحقيقية اللائقة حقاً بأبناء الله والتي تصون كما ينبغي نبالة الشخصية
الإنسانية إنها لتعلو على أي عنف وأي محاولة لا عادلة. والكنيسة ما
فتئت تطالب بها وما أحبت عليها شيئاً. هذه الحرية، ناضل الرسل في
سبيلها، والمحامون عن الدين المسيحي أثبتوها في كتاباتهم، والشهداء،
جماعات، ختموها بدمائهم"
(6).
الحق في حرية اختيار حالة في الحياة
9- كل إنسان له الحق
أن يختار حراً حالته في الحياة. فله الحق، إذن، في أن يؤسس أسرة يتساوى
فيها الزوجان حقوقاً وواجبات، أو أن يلبي الدعوة إلى الكهنوت أو إلى
الحياة الرهبانية (7).
إن الأسرة
المتأسسة على زواج يعقد في حرية، ومن خصائصه الوحدة واللإنحلال، هي،
وينبغي أن تعتبر، خلية المجتمع الأولى والطبيعية. وهذا يفرض واجب اتخاذ
ما يلزم من تدابير، سواء أكان على الصعيد الاقتصادي أم الاجتماعي
والثقافي والأخلاقي، لتوطيد ثباتها وتسهيل المهمة المنوطة بها.
وإلى
الوالدين، أولاً، يعود الحق في تأمين العيش والتربية لأولادهم
(8).
الحقوق المتعلقة بعالم الاقتصاد
10- لكل إنسان حق
في العمل وفي المبادرة في الميدان الاقتصادي
(9).
وهذان
الحقان، لا يمكن أن يُفصلَ عنهما الحق في أن يمارس العمل في ظروف لا
تضر بالصحة أو بالأخلاق، ولا تعيق النمو الطبيعي في الشبيبة، وتتناسب،
في عمل المرأة، ومقتضيات جنسها وواجباتها من حيث هي زوجة وأم
(10).
والكرامة
البشرية هي الأساس أيضاً لحق القيام بالنشاط الاقتصادي في ظروف طبيعية
من حيث المسؤولية الشخصية
(11).
وتجدر
الإشارة إلى أنه يستخلص من هذا. أن للعامل الحق في أجرة تحدد وفقاً
لنواميس العدل. ومع اعتبار إمكانيات رب العمل، لا بد من أن تكون هذه
الأجرة على قدر يمكّن العامل وأسرته من العيش على مستوى يليق بالكرامة
الإنسانية. وفي هذا المعنى قال سلفنا بيوس الثاني عشر: "إن شريعة العمل
المخطوطة في الطبيعة يقابلها الحق، وهو حق طبيعي كالأول، في أن يدرّ
هذا العمل على القائم به ما يمكنه من العيش هو وأولاده. فالسيادة على
الطبيعة تهدف في صميمها إلى ضمان البقاء للإنسان" (12).
كذلك
يستخلص من طبيعة الإنسان حقه في ملكية فردية للخيرات، بما في ذلك وسائل
الإنتاج. وكما سبق وعلمنا في غير مناسبة، أن هذا الحق يشكل ضمانة
كفوءاً لكرامة الشخصية الإنسانية وعوناً لها في التمرس الحر بالمسؤولية
في شتى الميادين؛ و هو، في الوقت نفسه، عنصر استقرار وطمأنينة للأسرة
تفيد منه الحياة العامة في تحقيق سلامها وتنميتها
(13).
ومن جهة
أخرى، يجدر التذكير أن للملكية الفردية، من طبعها، وظيفة اجتماعية
(14).
الحق في الاجتماع والتشارك
11- من جراء أن
الكائن البشري اجتماعي من طبعه، ينجم حق الاجتماع والتشارك، وحق إعطاء
هذه التكتلات الأنظمة التي يعتبر أنها تؤمن خدمة أهدافها؛ وحق الاضطلاع
في حرية ببعض المسؤوليات سعياً إلى هذه الأهداف
(15).
إن الرسالة
العامة "الكنيسة أم ومربية" تقول في صواب أن إقامة عدد كبير من
المنظمات أو الهيئات التي تتوسط بين الدولة والأفراد، القادرة على بلوغ
أهداف لا يمكن الأفراد أن يبلغوها ما لم يتكتلوا، يبدو وكأنها الوسيلة
التي لابد منها لتمرس الشخصية الإنسانية بالحرية والمسؤولية
(16).
الحق في الهجرة والاستيطان
12- كل إنسان له
الحق في حرية التنقل والاستقرار داخل جماعة السياسية التي هو مواطن
فيها. وله الحق أيضاً، عندما تدعو إلى ذلك أسباب عادلة، أن يذهب إلى
الخارج ويستقر فيه
(17). فإن الإنتماء إلى هذه أو تلك من الجماعات
السياسية لا يمكن إطلاقاً أن يمنع أياً كان من أن يكون عضواً في الأسرة
البشرية، ومواطناً في هذه الجماعة الشاملة التي تضم الناس جميعاً
بروابط مشتركة.
الحقوق على الصعيد المدني
13- إن كرامة
الشخصية البشرية يلازمها الحق في العمل الفعلي في الحياة العامة
والإسهام الشخصي في تحقيق الخير العام. إن الإنسان من حيث هو إنسان،
ليس هو موضوع الحياة الاجتماعية وعنصر انفعال فيها، بل هو، ويجب أن يظل
كذلك، الأساس والغاية منها
(18).
وهنا حق
أساسي آخر للشخصية الإنسانية: حماية القانون لحقوقه الشخصية، حماية
فعالة، يتساوى فيها الجميع وفقاً لنواميس العدل الموضوعية. "إن النظام
الحقوقي الذي أراده الله، يستخلص منه لجميع ا لناس هذا الحق الذي لا
يمكن التنازل عنه والذي يضمن لكل واحد حماية القانون ونطاقاً واقعياً
من الحقوق تؤمّن حرمته ضد كل تعد اعتباطي"
(19).
الحواشي:
3) راجع الرسالة
العامة "الفادي الإلهي" لبيوس الحادي عشر.
4)
الرسالة الإذاعية في عيد الميلاد لبيوس الثاني عشر،
1942.
5) المؤسسة
الإلهية، الكتاب الرابع، ج. 28، 2 الآباء اللاتين، 6، 535.
6) الرسالة
العامة "الحرية" للاون الثالث عشر.
7)
الرسالة الإذاعية في عيد الميلاد لبيوس الثاني عشر،
1942.
8) راجع الرسالة
العامة "الإتحاد العفيف" لبيوس الحادي عشر.
9) راجع الرسالة
الإذاعية في العنصرة لبيوس الثاني عشر، 10.
10) راجع
الرسالة العامة "الشؤون الحديثة" للاون الثالث عشر.
11) راجع
الرسالة العامة
"أم ومعلمة"
ليوحنا الثالث والعشرون.
12) راجع
الرسالة الإذاعية في العنصرة لبيوس الثاني عشر.
13) نفس
المرجع.
14) الرسالة
العامة
"أم ومعلمة" ليوحنا الثالث والعشرون.
15) راجع
الرسالة العامة "الشؤون الحديثة" للاون الثالث عشر.
16) الرسالة
العامة
"أم ومعلمة" ليوحنا الثالث والعشرون.
17) راجع
الرسالة الإذاعية في عيد الميلاد لبيوس الثاني عشر،
1952.
18)
الرسالة الإذاعية في عيد الميلاد لبيوس الثاني عشر،
1944.
19)
الرسالة الإذاعية في عيد الميلاد لبيوس الثاني عشر،
1942.
|