|
العبور إلى الرجاء
Varcare la soglia della speranza
مفاجأة:
مضت أشهر
قليلة قبل أن أتلقّى مكالمة من الفاتيكان إذ اتّصل بي يواكيم نافارو –
فولز، مدير المكتب الصحافيّ للكرسي الرسوليّ، وكان أكثر أنصار اللقاء
المتلفز حماسةً. وقد بلّغني رسالة فيها بعض المفاجأة لنفارو نفسه، فقد
قال لي قداسته: "على الرغم من أنّ الفرصة لم تُتَح للإجابة مباشرةً عن
أسئلتك، فقد احتفظت بها على مكتبي، ولقيَتْ عندي الاهتمام. ولا أعتقد
أنّها من النوع الذي يُرمي في سلّة المهملات. فكّرت فيها، وبدأت بالردّ
عليها كتابةً رغم ضيق الوقت الذي بتصرّفي. لقد وضعتَ أسئلةً التُمِسَتْ
منك، وهذا يضعك أمام حقّ انتظار الأجوبة... أنا أعمل عليها، وسأرسلها
إليك، وستتصرف من ثمّ بالطريقة التي تراها مناسبة.
مرّة جديدة، أثبت يوحنّا بولس الثاني ما عُرِفَ عنه من أنّه صاحب
المفاجآت، وهذا ما اشتهر به، ورافقه منذ انتخابه.
وفي نهاية شهر نيسان 1994 قدّم يواكيم نافارو – فولز مخطوطة قداسة
البابا. ومن أجل التعبير عن العاطفة التي هزّته، لدى كتابة هذه
الصفحات، وضع قداسته إشارات واضحة أمام بعض المقاطع.
أمّا عنوان الكتاب فقد وضعه قداسة البابا بنفسه على الملفّ الحاوي
أجوبته، وأوضح أنّ ذلك مجردّ اقتراح. وهو يترك للناشر حرّيّة التعديل.
فقرّرنا أن نترك العنوان كما هو، ذلك أنّه، في رأينا، يختصر، تماماً،
حرص البابا على ما يودّ قوله لإنسان اليوم.
إنّ احترام النصّ الذي تبرز قيمته في كلّ كلمة جعلني أحمله إلى
الطباعة. وقد اقتصر عملي على ترجمة التعابير اللاتينيّة بين قوسين،
وتصحيح علامات الوقف التي وضعت بتسرّع أحياناً، وإكمال أسماء الأشخاص،
واقتراح مرادفات لكلمات تكرّرت في جملة واحدة. كما عمدت إلى توضيح غموض
بعض الترجمات اللاتينيّة عن المخطوطة البولونيّة. فاقتصر عملي، إذاً،
على تفاصيل لم تُجرِ على المضمون أيّ تغيير.
كان في أساس عملي إدراج أسئلة جديدة في أماكن معيّنة. فلائحة الأسئلة
التي أوصلتها إلى يوحنّا بولس الثاني، والتي أجاب عنها بعناية مدهشة،
حَوت عشرين سؤالاً، طرحتها كلّها بمفردي، من دون أن يدخلها أيّ تعديل
أو تبديل من قِبَل قداسته.
وكان عدد كبير من الأسئلة قد جهّز لمقابلة تلفزيونيّة، وجاء بعضها
طويلاً شاملاً. فاستطاع البابا تناولها متصدّياً لمسائل أخرى متنوعّة.
ففي لائحتي الأساسيّة لم أشِر إلى الشباب، ولكنّه مع ذلك، وبدافع من
التفكير الدائم بهم، حرص على أن يوجّه إليهم صفحات هي، على ما أرى، من
أجمل ما وُضِعَ، وقد استحضر فيها خبرته الشخصيّة عندما كان بعدُ،
كاهناً شاباً يعمل في خدمة شباب وطنه.
من أجل مساعدة القرّاء على التوجّه مباشرة نحو المسألة التي تفيدهم،
أعطيت عنواناً لكلّ سؤال من الأسئلة التي انتهيت إليها، لكنّني أقترح
أن يُقرأ هذا النصّ "الكاثوليكي" كاملاً، وبالمعنى الحصريّ للّفظة.
ففيه يندمج كلّ شيء بشكل محكم، ومن منظور أساسيّ. هذا العنوان ليس سوى
استدلال تقريبيّ، لأنّ البابا أدخل، هنا وهناك، استطرادات غير متوقّعة
حول مواضيع متنوّعة. ويمكن أن نميّز تعابير انفعاليّة توحي بخطاب محصور
ضمن الإطار الضيّق لاستقامة المعتقد الكاثوليكيّ، على الرغم من
الانفتاح البارز في الخطّ الذي كان قد رُسِمَ في المجمع الأخير.
لقد أعاد المؤلّف قراءة الكتاب، وأعطى الموافقة. وانطلاقاً من الأصل
الذي كان قد أضحى جاهزاً تحقّقت الترجمات التي ظهرت تباعاً في لغات
العالم الكبرى. لقد حرصنا على أن نوضح للقارئ أنّ الصوت الذي يتردّد
هنا، بما فيه من حنان، وما فيه من سلطان أيضاً، هو الصوت الأصيل،
لخليفة القدّيس بطرس.
انطلاقاً من هذا الاتّجاه يبدو لي أنّ من المفضّل التحدّث عن كتاب وضعه
البابا لا عن مقابلة معه، على الرغم من أنّ مجموعة من الأسئلة كانت في
أساس هذا العمل، ويتعيّن على اللاهوتييّن ومفسّري التعاليم الحبريّة أن
يصنّفوا هذه الوثيقة التي لم يسبق لها مثيل، والتي تقترح على الكنيسة
وجهات نظر جديدة.
لقد اقترح عليّ بعضهم، خلال عملّية طبع الكتاب المنوطة بي، أن أضاعف
مداخلاتي فأعطي تعليقات وشروحات، وملحوظات وشواهد من رسائل البابا
وخطبه. إلاّ أنّني آثرت الحذر والاكتفاء بهذه المقدّمة التي تروي
كيفيّة ولادة هذا الكتاب، فلم أشأ، بمداخلات غير مناسبة، أن أُثقّل
الحدث المهم، والعمل المدهش، والغنى اللاّهوتيّ الذي تمتاز به رسالة
يوحنّا بولس الثاني.
لا شكّ في أنّ هذه الصفحات تكتفي بذاتها، وهي لا تهدف إلاّ إلى غاية
دينية، ولا تقصد، عبر النوع الأدبيّ لهذه المقابلة، إلاّ أن تبيّن كيف
أنّ خليفة بطرس يكمل رسالته كمرشد للإيمان، وكرسول للإنجيل، وكوالد وأخ
عالميّ في الوقت نفسه. فالكاثوليك وحدهم يرون فيه ممثّلاً للمسيح،
ولكنّه، كشاهد أوّل للحقيقة ورسول للمحبّة، يصل صوته إلى كلّ إنسان.
وهذا ما يثبته الاحترام الذي لا جدل فيه، والذي يتمتّع به الكرسيّ
البابويّ على المسرح العالميّ. فما من شعب نال حرّيته أو استقلاله،
إلاّ وقرّر إرسال ممثّل عنه لدى كرسي بطرس. وهذا العمل، قبل أيّ اعتبار
سياسيّ، يلبّي الحاجة إلى شرعيّة "روحيّة" وضرورة "أخلاقيّة".
مسألة
إيمان:
في مجال
إعداد الأسئلة، عمدت إلى إبعاد المواضيع السياسيّة والاجتماعيّة، وحتّى
الكهنوتيّة، وتلك التي تتعلّق بالبيروقراطيّة الكنسيّة، والتي تشكّل،
غالباً، مجموع ما يتعلّق بالإعلام الدينيّ.
ليُسمح لي، هنا، بعرض بعض المقاطع من مطالعة حافزة وضعها الرجل الذي
قادني إلى هذا المشروع: "يجب ألاّ تكون هذه المقابلة التلفزيونية
الاستثنائية محصورة ضمن الأسئلة العاديّة التي تقع عليها في الحوار
الفاتيكانيّ. فمسألة الإيمان تأتي قبل الفاتيكان كدولة، وقبل الخطب
العاديّة التي تتناول خيارات الكنيسة، وحتّى قبل المسائل الأخلاقيّة.
"فالإيمان، بما له من يقين ومن مناطق ظلّ، يعيش أزمات تهدّده، وذلك في
مجتمعات تحذر منه ولا ترى فيه إلاّ مجالاً للتحريض والتعصّب وعدم
التسامح. هذا الإيمان يؤكّد أنّ هناك أموراً أخرى لا علاقة لها
بالمواقف والآراء البسيطة، هناك الحقيقة بحروفها البارزة. فلنُفد،
إذاً، من استعداد الأب الأقدس للبحث في "أسس الإيمان"، فهو موضوع
غالباً ما تهمله الكنيسة نفسها.
"قلّ ما تعنينا معرفة ما إذا كانت السياسة التي ينتهجها الفاتيكان
محافظة أو تقدّميّة. وقلّ ما يعنينا شخص البابا الذي يرغب كثيرون في
رؤيته وقد تحوّل دوره إلى رئيس لوكالة عالميّة في علم الأخلاق، أو علم
البيئة، أو إلى داعية للسلام. وقلّ ما يهمّنا بابا يكون ضمانة للعقيدة
الجديدة للسياسة السليمة (وهي خانقة أكثر ممّا يُظَنّ بالكاثوليك)،
بابا لا عمل له سوى المحافظة على الأعراف والامتثال لها، لا، إنّ ما
يهمّ هو أن نزن متانة الإيمان في الكنيسة، في كنيسة لا تجد شرعيّتها
إلاّ في حتميّة قيامة المسيح.
"ينبغي، إذاً، في بداية اللقاء، أن نوضح التحدّي "الصريح" الذي يمثلّه
البابا، بالصفة التي يحملها، لا لكونه واحداً من كبار الأرض، وإنّما،
قبل ذلك، لكونه الرجل الوحيد الذي يعترف به الآخرون كصاحب الصلة
المباشرة مع الله، ولكونه الذراع اليمنى ليسوع المسيح، الأقنوم الثاني
من الثالوث الأقدس.
"من أجل تفصيل هذه الفكرة، أرى ضرورة مناقشة موضوع كهنوت المرأة،
والقضيّة الوعويّة بشأن اللواطيّين، والمطلّقين، واستراتجيّة الفاتيكان
الجغرافيّة – السياسيّة، واختيار المؤمنين السياسيّ الاجتماعيّ، ومشاكل
البيئة، وتزايد السكّان، ومسائل أخرى كثيرة. إنّما ينبغي، قبل ذلك، وضع
تراتبيّة صحيحة لكلّ من هذه الخصائص (وهي اليوم معكوسة، حتّى في
الأوساط الكاثوليكيّة). يجب الشروع بهذا السؤال البسيط والمخيف حقاً:
إنّ ما يؤمن به الكاثوليك هو ما يكون البابا ضمانته الكبرى. أصحيح هذا
أم غير صحيح؟ ما رأيكم بقانون الإيمان؟ هل نملك، فعلاً، خلاصة وحيدة
للإيمان أم أنّ لدينا تقليداً ثقافياً بين سائر التقاليد التي تجاوزها
الزمن؟
"لا أرى أيّ جدوى في طرح أسئلة أخلاقيّة (بدءاً باستعمال الواقي
الذكريّ، وانتهاءً بالموت دون ألم) قبل مواجهةٍ مباشرةٍ لمسألة راهنة
هي صدق الإيمان. فإذا لم يكن يسوع هو المسيح المنتظر والذي بشّر به
الأنبياء، فأيّ فائدة يمكن أن نجد في المسيحيّة ومتطلّباتها الاخلاقيّة؟
أيبقى لفكرة "نائب المسيح" أهميّة ما، عندنا، إذا لم نعد نؤمن بأنّ
المسيح قد قام، وأنّه، بمؤازرة البابا، يقود كنيسته إلى أن تدخل في
المجد؟
بهدف أن يعلن، بطريقة جديدة، الكرازة (Le
Kérygme)
، الرسالة
المكثّفة، بل شبه الجافّة، التي يرتكز عليها الإيمان المسيحيّ: "يسوع
هو الربّ، وهو وحده مخلّص البشريّة، اليوم كما الأمس، وغداً وعلى
الدوام".
لا شكّ في أنّ البابا يعي عدم كفاية الوسائل التي يمتلكها عادة. وهو
يحاول، بأساليب مختلفة، أن يعلن للناس البشرى السّارة، وأن يؤكّد
للجميع أنّ الرجاء قائم ومتوافر لكلّ الذين يرغبون في الحصول عليه.
لذلك يردّد البابا كلام القديس بولس، في رسالته الأولى إلى إلى أهل
قورنثية: "صرت للضعفاء ضعيفاً لأربح الضعفاء، صرت للناس كلّهم كلّ شيء
لأخلص بعضهم مهما يكن الأمر، وأفعل هذا كله في سبيل البشارة لأشكرك
فيها" (4).
من هذا المنظور يتلاشى كلّ وهم، وتتحوّل العقيدة لحماً ودماً وحياة،
ويصبح اللاهوتيّ شاهداً وراعياً. إنّ الصفحات التي تلي قد تولّدت من
هذا "الاندفاع الكرازي"، من هذا البلاغ الأصليّ، ومن هذه الإرادة
"لتبشير جديد"، وسيفهم القارئ أن لا جدوى من إضافة تعليقات إلى نصّ
يفيض معاني، حتّى ليبدو، أحياناً، أنّه محمول بالانفعال والحماسة. أجل،
إنّه انفعال الإقناع الذي ينبغي أن يكون علامة مميّزة لكلّ مسيحيّ، كما
يقول "باسكال"، وهو الذي يحرّك، بالعمق، "خادم خدّام الله".
ليس إله يسوع المسيح موجوداً فحسب، في نظر الآب الأقدس، بل هو محبّة
قبل كلّ شيء. وهو ليس المهندس العظيم الهادئ، ولا هو العقل الصافي الذي
كشفه الوحي المنير، أو التفكير الفلسفيّ. ففي هذا الكتاب لا يكلّ الحبر
الأعظم عن تكرار عبارته لكلّ إنسان: "إعلم جيّداً، أيّاً كنت، أنّك
محبوب، وتذكّر أنّ الإنجيل هو دعوة إلى الفرح. ولا تنسَ أنّ لك أباً،
وأنّ كلّ حياة، حتّى تلك التي تبدو تافهة، لها قيمة باقية خالدة".
أسرَّ إليّ أحد اللاهوتيّين الكبار، وهو من القلائل الذين قرأوا
الكتاب، قبل نشره، فقال: "نكتشف رحابة العالم الدينيّ والفكريّ لدى
يوحنّا بولس الثاني في هذا الكتاب، فهو مفتاح شرح كلّ عقيدته المعروضة
في هذه الصفحات".
ويتابع هذا اللاهوتيّ فيقول: "لن يتوقّف الأمر على المعلّقين والشرّاح،
في أيّامنا، وإنّما ينبغي أن يكبّ مؤرخو الغد على هذا البحث ليفهموا ما
أنجزه البابا البولونيّ. فقد كتبه دفعة واحدة، بنشاط وعفويّة جعلا بعض
المتوّرعين ينعتونهما، من غير تردّد، بالتهوّر المفرط. فالكتاب يدخلنا
إلى صميم قلب هذا الرجل الذي ندين له بمقدار كبير من الرسائل البابويّة
والرعويّة والخطب الرسميّة. فهو إذاً، وثيقة لزمننا الحاضر وللتاريخ".
ولقد باح لي أحد مساعدي قداسة البابا أنّ قداسته يعطي نفسه الوقت
الكافي ليدوّن مواعظه، فيختار تعابيرها لفظة لفظة مهما بلغ تقدير عدد
المؤنين. ذلك أنّ شرح كلمة الله هو، من وجهة نظر البابا، جوهريّ في
رسالة الكاهن، تماماًَ كمهمّة سرّ القربان المقدّس، وكالرجوع إلى أحضان
الكنيسة.
وإننا لنقع، في هذا الكتاب على همٍّ للتبشير دائم. فهو، نوعاً ما،
"الأب كارول" نفسه (اسم البابا) كاهن العالم. كما يجد القارئ في هذا
المؤلَّف بَوحاً بخصوصيات يتذكر فيها البابا، بحياء صادق، مراحل مهمّة
من طفولته وشبابه في بولونيا. ويقع على ملاحظات وإرشادات روحيّة،
وتأمّلات صوفيّة، ونظريّات لاهوتيّة وفلسفيّة.
وإذا ما حظيت هذه الأجوبة كلّها بقراءة واعية (يكتشف المتأمّل بها وراء
المظهر التربويّ الأليف عمقاً مدهشاً) فإنّ بعض المقاطع، التي تمتاز
بكثافة خاصّة، تحتاج تالياً إلى أن تُقرَأ عدّة مرّات باهتمام أكبر.
وانطلاقاً من خبرتي الأكيدة، كقارئ أوّل، أحرص على أن أؤكّد أنّ هذه
الصفحات تستحقّ هذا الاهتمام دون جدال، فإنّ إحاطة الموضوع، بهذا
الشكل، لا يمكن إلاّ أن تؤدّي إلى نتائج مرضية.
نلاحظ، من ناحية أخرى، أنّ الانفتاح الأكبر (كتعليقاته الجريئة حول
وحدة الكنيسة والعقائد الأخرويّة) يترافق دائماً مع أمانة كبرى
للتقليد. وهاجس الانفتاح الرعوّي لا يفسح في مجال التساؤل حول الهويّة
الكاثوليكيّة التي يُعتَبر يوحنّا بولس الثاني ضمانتها أمام المسيح
"لأنه ما من اسم آخر تحت السماء أطلق على أحد الناس ننال به الخلاص"
(5).
في العام 1982 نشر "أندريه فروسّار" تقريراً عن محادثاته مع البابا
بعنوان "لا تخافوا"
(6) مردّداً، هكذا،
الكلمات التي افتتح بها يوحنّا بولس الثاني حبريّته. ويُعتبر كتابه
مرجعاً لا غنى من أجل فهم سنوات "كارول فوجتيلا" الأولى على كرسيّ
بطرس. وتشهد الصفحات المتتالية على خبرته الغنيّة، بعد خمس عشرة سنة من
الحبريّة. ففيها نجد آثار أحداث كبرى حاسمة في حياته (يكفي التفكير
بسقوط الماركسيّة)، في حياة الكنيسة وفي العالم. إلاّ أنّ ما بقي
ثابتاً عنده هو العزم الذي يبديه في تحضير إطلالة الألف الثالث
للمسيحيّة. فهو يواجه المستقبل بحماسة وثقة رجل بلغ منتصف العمر.
الحواشي:
4) رسالة القديس
بولس الأولى إلى أهل قورنتس، 9 / 22 – 23
5) أعمال الرسل
4 / 12
6) منشورات
روبير لافون Robert Laffont – باريس.
|