|
فادي الإنسان
Redemptor
hominis
10. البعد البشريّ لسرّ الفداء
لا يستطيع الإنسان أن يعيش دون محبّة ويبقى لغزاً لا يُفهم في عين
نفسه، ولا معنى لحياته، إن لم تتوفّر له المحبّة، إن لم يجدها،
ويختبرها بنفسه ويشارك فيها مشاركة حميمة. ولهذا السبب أظهر المسيح
الفادي تماماً، على ما أشرنا إليه، الإنسان للإنسان عينه، وهذا هو
البُعد البشري لسرّ الفداء – إذا صحّ التعبير – وهذه هي ميزته. وفي هذا
البعد يكتشف الإنسان مجدّداً وشيئاً فشيئاً ما للإنسانية من عظمة
وكرامة وقدر خاصّ. وفي سرّ الفداء "يُكوّن" الإنسان من جديد ويُخلق
نوعاً ما خلقاً جديداً. أجل إنه يُخلق خلقاً جديداً "لا يهودي ولا
يوناني ولا عبد ولا ذكر ولا أنثى. جميعكم واحد في المسيح يسوع"
(64).
إن الإنسان الذي يتوق إلى معرفة أغوار نفسه، لا وفقاً لمقاييس عابرة
ناقصة وفي غالب الأحيان خارجية وحتى ظاهرية، أو وفقاً لقواعد حياته
فقط، عليه أن يلوذ بالمسيح حاملاً إليه قلقه وشكّه، ضعفه وخبثه، حياته
وموته. عليه أن يدخل فيه بكليّته تقريباً وبكلّ ما هو. عليه أن "يمتلك"
ويتّخذ لذاته حقيقة التجسّد والفداء بكاملها، لكي يعود فيجد نفسه. فإذا
أتمّ الإنسان هذا التحرّك الحميم في نفسه أثمر لا ثمر العبادة لله
وحسب، بل ثمر الإعجاب بنفسه أيضاً. فأيّ قدر عظيم هو قدر الإنسان في
عين الخالق إذا كان "استحقّ مثل هذا الفادي"
(65) وإذا كان "الله قد
جاد بابنه الوحيد" لكيلا "يهلك الإنسان بل ينال الحياة الأبدية" (66)؟
وفي الواقع إنّ هذا الإعجاب الكبير بقدر الإنسان وكرامته يسمّى
الإنجيل: النبأ المفرح، ويدعى أيضاً المسيحية. وعن هذا الإعجاب بالذات
تنشأ وظيفة الكنيسة في هذا العالم ولربما وعلى الأخصّ في عالم اليوم.
وهذا الإعجاب هو في آن معاً إقناع ويقين – وهذا هو في جذوره الأساسيّة
يقين الإيمان الذي يحيي كل وجه من وجوه النزعة البشرية الحقّ ولكن
بطريقة خفيّة مستترة – هذا الإعجاب يرتبط أوثق الارتباط بالمسيح.
ويحدّد له مكانه – إذا جاز التعبير – وحقّه الخاص بالمواطنية، هذا
الحقّ الذي يتمتّع به في تاريخ الإنسان والجنس البشري. وتعرف الكنيسة،
التي لا تفتأ تتأمّل في سرّ المسيح بكامله، معرفة نابعة من إيمان وطيد
بأنّ الفداء الذي تمّ بالصليب أعاد، إلى الإنسان، وإلى الأبد، كرامته
ومعنى وجوده في العالم. وكان هذا قد فقد إلى حدّ كبير هذا المعنى بسبب
الخطيئة. ولهذا تمّ الفداء في سرّ الفصح بالذات الذي يقوم، عبر الصليب
والموت، إلى القيامة.
فمهمة الكنيسة الأساسية إذن، في كلّ عصر وفي هذا العصر، هي أن نوّجه
عقل الإنسان وتهدي البشر أجمعين وخبرتهم نحو سرّ المسيح وتساعد جميع
الناس ليشاركوا في حياتهم اليومية في سرّ الفداء الذي تمّ في يسوع
المسيح وتنفذ في الوقت عينه إلى عمق الإنسان: أعني قلوب البشر وضمائرهم
ومشاكلهم.
11. سرّ المسيح في أساس
رسالة الكنيسة والمسيحية
لقد قام المجمع الفاتيكاني الثاني بعمل عظيم لكي يثقّف ضمير الكنيسة
فتعي ذاتها وعياً كاملاً شاملاً، وهذا ما تحدّث عنه الحبر الأعظم بولس
السادس في رسالته الأولى. هذا الضمير أو بالأحرى وعي الكنيسة ذاتها
تتمّ عن طريق "الحوار" الثنائي الذي قبل أن يصبح حديثاً يجب أن يتجه
نحو "الآخر" أي نحو الذي نريد أن نحادثه. لقد قام المجمع المسكوني
بمجهود أساسي هامّ ليصوغ ضمير الكنيسة فتعي ذاتها عندما أعطانا، بطريقة
مؤاتية وافية نظرة عن الكرة الأرضية تشبه "خريطة" جغرافية عن مختلف
الأديان. فأبان فوق ذلك كيف جاء يتراكب الإلحاد على خريطة أديان العالم
هذه – بمختلف أشكاله – وهذا لم يُعرف من ذي قبل، وقد تفرّد به عصرنا
ولا سيّما الإلحاد المنهجي المبرمج والمترابط عضوياً والمنظّم في شكل
بنية أو نظام سياسي.
أما في ما خصّ الدين فإن المجمع قد عالج قضيته كظاهرة شاملة ملازمة منذ
البدء لتاريخ الإنسان، ثم تناول مختلف الأديان غير المسيحية وأخيراً
الدين المسيحي. وأفاضت وثيقة المجمع المتعلقة بالأديان غير المسيحية
بالتقدير البالغ للقيم الروحية السامية لا بل لأولوية الروحيات التي
أكدّ عليها، في حياة الجنس البشريّ، الدين والقاعدة الخلقية التي تؤثّر
في الحضارة الإنسانية كلّها. لقد رأى آباء الكنيسة عن صواب في ما في
مختلف الأديان من صور لحقيقة واحدة وكأنها "زرع الكلمة"
(67) وهو زرع
يشهد على ما في قلب الإنسان من توق شديد يحفزه، ولو تباينت الطرق، إلى
هدف واحد يتجلّى في البحث عن الله، وفي البحث في وقت معاً – عبر اتجاه
واحد نحو الله – عما للجنس البشري من بُعد شامل أو للحياة البشرية من
معنى كامل. ووجّه المجمع عناية خاصّة إلى الديانة اليهودية مذكرّاً بما
بين المسيحيين واليهود من كنز روحي جليل مشترك وأظهر كذلك تقديره
لأتباع الديانة الإسلامية الذين يرجع بهم إيمانهم إلى إبراهيم
(68).
بعد هذا الانفتاح الذي حققّه المجمع، استطاعت الكنيسة والمسيحيون
بمجملهم أن يعوا وعياً أعمق سرّ المسيح الذي ظلّ "مكتوماً طوال الدهور
والأجيال" (69) في الله ليُنشر في الزمن في الإنسان يسوع المسيح،
وليُكشف دونما انقطاع لكلّ العصور. لقد تجلّى الله تماماً في المسيح
وبالمسيح للناس واقترب منهم بصورة نهائية فوعى الإنسان وعياً تاماً ما
له من سموّ قدر وكرامة وقيمة تفوق الطبيعة وما لإنسانيته ووجوده من
معنى.
فعلينا إذن جميعاً، نحن أتباع المسيح، أن نلتفّ حوله وننضمّ إليه، ولا
يمكن أن يتحققّ ذلك في مختلف مجالات الحياة والتقليد والبنى والنظم في
كلّ من الكنائس والجماعات الكنسيّة إلاَّ عن طريق عمل دائم يدفع إلى
التعارف ويزيل العقبات التي تقف في طريق الوحدة الكاملة، ولكن يمكننا
منذ الآن، لا بل علينا، أن نحقّق وحدتنا ونعرضها على العالم فيما نعلن
سرّ المسيح ونظهر ما يميّز الفداء من بُعد إلهي وإنساني ونكافح دونما
هوادة من أجل هذه الكرامة التي حظي بها كلّ إنسان ويمكنه أن يحظى بها
دائماً في المسيح وهي كرامة نعمة التبنّي الإلهي وفي الوقت عينه كرامة
الحقيقة الباطنية للجنس البشري. وإذا كانت هذه الكرامة قد اتخذت، وفقاً
للمفهوم العامّ في عالم اليوم، أهمية سياسية، فإنها قد ازدادت وضوحاً
على ضوء هذه الحقيقة التي هي يسوع المسيح.
ويسوع المسيح هو المبدأ الثابت والمحور الدائم الذي ترتكز عليه هذه
الرسالة التي وكلها الله إلى الإنسان، وعلينا أيضاً أن نشارك جميعنا في
هذه الرّسالة ونوجّه إليها كلّ ما عندنا من قوى لأنّ أناس عصرنا
يحتاجون إليها كلّ الحاجة. وإذا كان يبدو أنّ هذه الرسالة تلقى في
عصرنا الحاضر، أكثر من أي وقت آخر مقاومات متفاقمة فإنّ هذا يدلّ على
أنّ الحاجة إلى هذه الرسالة تتزايد اليوم، مثلما يتزايد انتظار الناس
لها أكثر من ذي قبل، ولو لقيت منهم المقاومة. ونلامس هنا مداورة سرّ
التدبير الإلهي الذي قرن الخلاص بنعمة الصليب. وما قال السيّد المسيح
عبثاً: "ملكوت السماوات يغصب ويخطفه الغاصبون"
(70) ثم أضاف "إنّ هذا
العالم هم أكثر فطنة مع جيلهم من أبناء النور"
(71) فلنتقبّل بنفس طيبة
هذا التأنيب لنتمكن من أن نكون مثل هؤلاء "الغاصبين الله" الذين طالما
رأيناهم في تاريخ الكنيسة ونجدهم أيضاً في عصرنا، فنرصّ الصّفوف عن وعي
وتصميم قياماً بهذه الرسالة فنظهر المسيح للناس ونعاون كلّ إنسان على
اكتشاف نفسه في المسيح ونساعد أناس عصرنا، إخواننا وأخواتنا، الشعوب
والأمم، وكلّ البشر والدول المتخلّفة والغنية، وعلى الجملة الجميع،
ليعرفوا "غنى المسيح الذي لا يُسبر له غور"
(72) والذي هو في متناول
كلّ إنسان ومجلبة خير لكلّ إنسان.
12. رسالة الكنيسة وحرية
الإنسان
وفي هذه المشاركة في الرسالة التي قرّرها السيّد المسيح، ينبغي لجميع
المسيحيين أن يهتدوا إلى ما يجمعهم قبل أن تتمّ وحدتهم الكاملة. وهذه
الوحدة هي رسولية وإرسالية وإرسالية ورسولية. وبفضلها نتمكن من
الاقتراب من هذا التراث الفكري الإنساني الرائع الذي ظهر في جميع
الأديان، على ما علّم المجمع الفاتيكاني في بيانه "في عصرنا"
(73)
وبفضلها أيضاً نتعرّف إلى جميع أنواع الثقافات الإنسانية وجميع
العقائديات وكلّ من الناس ذوي الإرادة الصالحة، ونفعل ذلك بما ينبغي من
احترام وتقدير ونفاذ بصيرة، تميّز بها منذ عهد الرسل المسلك الإرسالي
ومسلك المرسل. وحسبنا أن نذكر بولس الرسول وخطابه مثلاً أمام محفل
أثينا (74). وينشأ المسلك الرسولي دائماً عن شعور باحترام عميق نحو
"كلّ ما في الإنسان"
(75) وبتقدير لكلّ ما فكّر به في أعماق صدره من
قضايا سامية وخطيرة. فالمسألة إذن مسألة احترام لكلّ ما فعله فيه
"الروح الذي يهب حيث يشاء"
(76). فالرسالة لا تهدم شيئاً على الاطلاق،
لكنها تبني كلّ ما هو حسن وتعلي فوقه البناء. وإنّا لنعرف أنّ ارتداد
القلب الذي يجب أن ينبع من هذه الرسالة إنما هو عمل النعمة التي يجب
على الإنسان أن يكتشف ذاته فيها مجدّداً.
ولهذا السبب تولي الكنيسة اليوم أهمية كبرى كلّ ما عرض المجمع
الفاتيكاني الثاني في بيانه عن الحرية الدينية، سواء أكان في الجزء
الأوّل أم في الجزء الثاني من هذه الوثيقة
(77). وإنّا لنشعر شعوراً
عميقاً بما تلزمنا به الحقيقة التي أوحاها الله إلينا من واجب وندرك
تمام الإدراك على الأخصّ ما علينا من إلزام ضميري تجاه الحقيقة التي
أقام السيّد المسيح الكنيسة، يوم أسّسها، قيّمة عليها ومعلّمة فخصّها
بحماية الروح القدس لتتمكّن من المحافظة على هذه الحقيقة وتعليمها على
سلامتها وصفائها (78). وإنّا إذ نقوم بهذه الرسالة نتطلع إلى السيّد
المسيح، أوّل معلّم للإنجيل
(79) وإلى رُسُله وشهدائه ومعترفيه. ويظهر
لنا بيان في الحرية الدينية، بما لا يقبل الجدل، كيف أنّ المسيح ورسله
من بعده عندما علّموا الحقيقة الآتية لا من الناس بل من الله "ليس
تعليمي من عندي بل من عند الذي أرسلني"
(80) وعلّموا بكلّ ما أوتوا من
قوة تفكير، حافظوا دائماً على احترام كبير للإنسان ولعقله وإرادته
وضميره وحريته (81). وهكذا أصبحت كرامة الإنسان جزءاً من مضمون هذه
البشارة ولو لم يُفصح عنها، بل دلّ عليها فقط التصرّف تجاه الإنسان.
ويبدو أن هذا المسلك يلبي حاجات عصرنا الخاصّة. ذلك إنّ حريّة الإنسان
ليست في كلّ ما تحسبه مختلف الأنظمة وحتى الأفراد، حرية وتنادي به على
أنّه حرية. ولهذا فإنّ الكنيسة بما لها من رسالة إلهية هي قيّمة على
هذه الحرية التي هي شرط لكرامة الإنسان الحقيقية وأساس لها.
ويذهب يسوع المسيح إلى لقاء الإنسان في كلّ عصر، وعلى الأخصّ في عصرنا،
بهذه العبارة عينها: "تعرفون الحقّ والحقّ يحرّركم"
(82) وتنطوي هذه
العبارة على واجب وتحذير: واجب الإخلاص للحقيقة كشرط للحرية الحقّ
وتحذير للإعراض عن كلّ حرية مزيفة سطحية تعاضد حزباً واحداً فقط ولا
تنفذ إلى صميم الحقيقة حول الإنسان والعالم. واليوم كذلك وبعد مرور
ألفي سنة، يبدو لنا أنّ المسيح هو من يحمل إلى الإنسان الحرية القائمة
على الحقيقة، وهو من يحرّر الإنسان من كلّ ما يقيد هذه الحرية وينتقص
منها انتقاصاً يكاد يستأصلها من نفس الإنسان وقلبه وضميره. ولكم أكّد
هذا الأمر تأكيداً يستدعي الإعجاب، ولا يزال يؤكده، أولئك الذين
أدركوا، بالمسيح وفيه، الحرية الحقّ وشهدوا لها ولو ذاقوا الأمرين.
والسيّد المسيح عندما سيق أسيراً أمام محكمة بيلاطس وسأله هذا عن
الشكاوى التي وجّهها إليه أعضاء مجلس الشيوخ، أما أجاب بقوله: "إني
ولدت لهذا وأتيت إلى العالم لأشهد للحقّ"
(83)؟ لكأنّ السيّد المسيح
بهذه العبارة التي فاه بها أمام القاضي في أحرج ساعات حياته، قد جدّد
ما قاله سابقاً: "تعرفون الحقّ والحقّ يحرّركم" أفما مَثَل السيد
المسيح مراراً، على مرّ العصور و الأجيال منذ عهد الرسل، إلى جانب من
يحاكمون من أجل الحقّ؟ أفما قاسى الموت غالباً مع من حُكم عليهم من أجل
الحق؟ أفبطل أن يكون دائماً ترجماناً ومحامياً عمّن يحيون "في الروح
والحقّ" (84)؟ فكما أنّه لم ينقطع عن أن يكون ما كان أمام الآب، فسيكون
دائماً بالنسبة إلى تاريخ الإنسان. والكنيسة بدورها برغم ما يعتور
تاريخها البشري من نقائص عديدة لن تنقطع عن اتباع ذاك القائل: "ولكنّ
السّاعة تأتي وهي الآن هنا، حيث السّاجدون الحقيقيون يسجدون للآب
بالروح والحقّ، لأن الآب يطلب هؤلاء الساجدين له. إنّ الله روح، فيجب
على الساجدين أن يسجدوا بالروح والحقّ"
(85).
الحواشي:
64) غلا 3، 28
65) من صلاة
ليل الفصح.
66) يو 3، 16
67) راجع مار
يوستينوس 1 – ابولوجيا 64، 1 – 4، 2 – ابولوجيا 7 (8) 1 – 4؛ 10، 1 –
3؛ 13، 3 – 4 مروج الآباء، 2 – بون 1911 ص ص 81، 125، 129، 133؛
اكليمنضوس الاسكندري طنافس 1، 19، 91، 94: س فصل 30 117 – 118؛ 119 –
120؛ المجمع الفاتيكاني الثاني، قرار في نشاط الكنيسة الارسالي، إلى
الأمم، 11: م ك ر 58 (1966) 960؛ دستور عقائدي في الكنيسة، نور العالم،
17: م ك ر 57 (1965) 21.
68) المجمع
الفاتيكاني الثاني، اعلان في علاقة الكنيسة بالأديان غير المسيحية:
عصرنا، 3 –
4 م ك ر 58 (1966) 741 – 743.
69) كولسي 1،
26
70) متى 11، 12
71) لو 16، 8
72) أفسس 3، 8
73) راجع
المجمع الفاتيكاني الثاني في علاقات الكنيسة مع الأديان غير المسيحية:
عصرنا، 1 –
2؛ م ك ر 58 (1966) 740 – 741
74) أعمال 17،
22 – 31
75) يو 2، 25
76) يو 3، 8
77) راجع أعمال
الكرسي الرسولي 58 (1966) ص. 929 – 964
78) راجع يو
14، 26
79) بولس
السادس: تحريض رسولي لنشر الإنجيل – 6 م ك ر 68 (1976) 9
80) يو 7، 16
81) راجع أعمال
الكرسي الرسولي 58 (1966) 936 – 938
82) يو 8، 22
83) يو 18، 37
84) راجع يو 4،
23
85) يو 4، 23 -
24
|