أعداد الرسالة:
 1 / 2 / 3 / 4 / 5 / 6 / 7 / 8 / 9 / 10 /
 11 / 12 / 13 / 14 / 15 / 16 / 17 / 18 / 19 / 20 /
 21 / 22 / 23 / 24 / 25 / 26 / 27 / 28 / 29 / 30 /
 31 / 32 / 33 / 34 / 35 / 36 / 37 / 38 / 39 / 40 /
 41 / 42
 

   23. في هذا السياق قَدْ يَكُونُ من المفيد الرجوع إلى بعض البُنى القانونية الأولى والمتعلّقة بخدمةِ المحبة في الكنيسةِ. نحو منتصفِ القرن الرابعِ أخذت "الشماسية" في مصر شكلها؛ فقد كانت هي الخدمة المسؤولة، ضمن كُلّ دير، عن كافة نشاطات الإغاثةِ، بمعنى آخر، عن خدمة المحبة. منذ هذه البدايات وحتى القرن السادسِ تطورت في مصر هيكليّةً ذات حقوقٍ قانونية، كانت السلطات المدنية نفسها تأتمنها على جزءٍ من الحبوبِ لتوزيعه على الشعب. في مصر لَيس فقط كُلّ دير، بل كل أبرشية  كَانَ لديها خدمة الشماسية الخاصة؛ كمؤسسةٍ تطوّرتْ في الشرق والغرب. البابا غريغوريوس الكبير († 604) يَذْكرُ شماسيّةَ نابولي، بينما في روما، تمَّ توثيق الخدمات الشماسية بدءاً مِنْ القرنين السابع والثامن؛ لكن من الطبيعي أن النشاطَ الخيريَ نحو الفقراء والمتألمين، والموافق للمبادئ المسيحية كما جاءت في "أعمال الرسل"، كَانَ منذ البداية يشكِّلُ جزءاً أساسياً مِنْ كنيسةِ روما. هذه الخدمة قد وجَدَت لها تعبيراً حياً في شخص الشمّاس لورانس († 258). كان وصف إستشهادِه الدراميّ معروفاً مِن قِبَل  القدّيسِ أمبروسيوس († 397) وهو يُزوّدُنا في نواتهِ بصورةٍ أصيلةٍ لهذا القدّيس. كمسؤولٍ عن العنايةِ بفقراء روما، كَانَ لورانس قَدْ أُعطي مهلةً زمنيةً، بعد إعتقالِ البابا والشمامسةِ، ليجمَعَ كنوزَ الكنيسةِ ويُسلّمَها إلى السلطاتِ المدنيّة. أمّا هو فقد وزّعَ تلكَ الأموال للفقراء وبعد ذلك قدّمهم إلى السلطاتِ معتبراً إيّاهم كنز الكنيسة الحقيقيّ [15]. مهما كانت صحّة هذه التفاصيل التاريخية، بَقي لورانس في ذاكرةِ الكنيسة دائماً كداعيةٍ عظيمٍ لأعمال المحبة الكنسيّة.

ــــــــــــــ
[15] راجع
De officiis ministrorum, II, 28, 140: PL 16, 141. القديس أمبروسيوس.

 


العدد السابق
 

الصفحة الرئيسية

العدد التالي