|
22. مع مرور السَنَوات وإنتشار
الكنيسة، أصبحَت خدمة المحبة إحدى مجالاتها الأساسية، إلى جانبِ خدمة
الأسرار المقدسة وإعلانِ الكلمةِ: إنَّ ممارسة أعمال المحبّة نحو
الأراملِ والأيتامِ، نحو السجناء والمرضى والمحتاجين من كُلّ نوع، قد
غدا أمراً جوهرياً في الكنيسة تماماً كخدمة الأسرار والتبشير
بالإنجيلِ. لا يمكن للكنيسةُ أن تهملَ خدمةَ المحبةِ كما لا يُمْكِنُها
أن تُهمِلَ الأسرارَ والكلمة. بضعة إشاراتٍ تكفي لتبيِّن هذا. يصف
الشهيد يوستينوس († نحو 155)، في سياق كَلامهِ عن إحتفالِ يوم الأحد
عندَ المسيحيين، نشاطَهم الخيريَ أيضاً، المرتبط بالإفخارستيا في حد
ذاتها. فمن كان وضعه يسمحُ كانَ يمنح تقدمته بحسب مقدرتهِ، كلُّ واحدٍ
قدر ما يشاء؛ والأسقفُ بدوره كانَ يَستعملُ هذه التقادم لدَعْم
الأيتامِ، الأرامل، وأولئك الذين بسبب مرضٍ أو أي أمرٍ آخر كانوا في
حاجةٍ، السجناء والغرباء أيضاً [12]. الكاتب المسيحي العظيم ترتليانوس
(† بعد 220) يَسرد كَيفَ أن اهتمامَ المسيحيينَ بالمحتاجينِ من كُلّ
نوع، كان يثير عجبَ الوثنيين [13]. وعندمـا يصـف أغناطيـوس الأنطاكـي
(† نحو 117) كنيسـةَ رومـا بأنّها "المتَرَأِّسـة في المحبة (agape)"،
يمكننا أن نفهم تعريفَهُ هذا على أنه يشير أيضاً بشكلٍ ما لِنشاطِها
الخيري. [14]
ــــــــــــــ
[12] راجع I Apologia,
67: PG 6, 429.
[13] راجع Apologeticum, 39, 7: PL
1, 468.
[14] Ep. ad Rom., Inscr: PG 5, 801. |