|
14. أمّا الآن فعلينا أن نعتبر أمراً
آخر: إنّ الطابع "الصوفيّ" لسر الإفخارستيا لهُ صفة إجتماعيةُ، لأنني
بتناولي القربان المقدّس أُصبحُ واحد مَع الربّ، مثل كل الآخرين الذين
يتناولونهُ. يقول القدّيس بولس: "نحن على كثرتنا جسدٌ واحدٌ لأن هناك
خبزاً واحداً، ونحنُ كلُّنا نشتركُ في هذا الخبزِ الواحد" (1 كو 10 /
17). فالإتحاد مَع المسيح هو أيضاً إتحادٌ بكُلّ أولئك الذين يمنحُ
المسيحُ نفسه لهم. أنا لا أَستطيعُ إمتِلاك المسيح لنفسي فقط؛
يُمْكِنُني أَنْ أنتمي له فقط بالإتحادِ بكُلّ مَن أَصْبَحَ، أَو
سيُصبحُ، ملكه. فتناول القربان المقدس يأْخذُني خارجَ نفسي نحوه، وهكذا
أيضاً نحو الوحدةِ مَع كُلّ المسيحيين. كلّنا نُصبحُ "جسداً واحداً"،
مجتمعين بالكامل في وجودٍ وحيد. إنَّ محبّة الله ومحبّة القريب هما
الآن أمران متّحدان حقاً: الله المتجسّد يجذبنا جميعاً لشخصه. هكذا
يمكننا أن نَفْهمُ كيف أنَّ الـ
agape
أصبحَت تُعبِّر أيضاً عن الإفخارستيا: بواسطتها تأتي إلينا
agape
الله بشكلٍ جسدي، كي يواصلَ عملَه فينا ومن خلالنا. فقط من خلال هذا
الأساس المسيحاني ـ الأسراري، يُمْكِنُنا أَنْ نَفْهمَ بشكل صحيح تعليم
يسوع عن الحبِّ. إن الإنتقال مِنْ الشريعة والأنبياء إلى الوصية
المزدوجة أي محبّة الله والقريب، وتأسيس كل حياة الإيمانِ على هذه
الوصية المركزيةِ، لَيستْ ببساطة مسألة مبادئ أخلاقيةِ، يمكن أن تتواجد
بِجانب الإيمانِ بالمسيح والإحتفال به بالأسرار. إنَّ الإيمان والعبادة
والأخلاقيات هي أمور مُرتبطة ببعضها وهي تشكّل حقيقةً واحدةً تَتضح في
لقائَنا مع agape
الله. هنا يسقط أي تضاد بين العبادةِ والأخلاقِ. في "العبادة" نفسها،
في تناول القربان المقدس، توجد حقيقة أننا محبوبين وحقيقة مَحَبَّة
الآخرين. أيُّ احتفالٍ بالإفخارستيا لا يُترجَم إلى ممارسةٍ عمليةٍ
للحبِّ، هو احتفال متُمزّقُ جوهرياً. بالمقابل ـ كما سنرى بالتفصيلِ ـ
تصبحُ "وصية" الحبِّ ممكنةً فقط لأنها ليست مجرَّد أمرٍ مطلوب. الحبّ
يُمْكِنُ أَنْ يكونَ "وصية" لأنه كان أولاً عطيّة.
|