|
12. مع أننا تكلمنا
حتى الآن، بشكلٍ رئيسيٍّ، عن العهد القديمِ، إلا أنَّ وحدة العهدين
العميقة والتي تُشكِّلُ الكتاب المقدّسِ الواحد، قاعدةَ الإيمانِ
المسيحيِ، أصبحت واضحة تماماً. إن جِدَّة العهد الجديد الحقيقية لا
تكمن في الأفكارِ الجديدةِ، بل في شخص المسيح نفسه، فهو مَن يُجسِّد
تلك المفاهيم بواقعيةٍ لم يسبق لها مثيل. حتى في العهد القديمِ، لم
تكمن الجِدَّة في مجرّد أفكارٍ مُجرّدةِ لكن في عملِ الله المتجدِّد
والذي لم يسبق له مثيل. يتخذ هذا العملُ الإلهيُّ شكلَه الأسمى في يسوع
المسيح، فهو الله نفسه الذي يبحثُ عن "الخِروف الضائع"، أي الإنسانية
المتألمة والتائهة. يَتكلّمُ يسوع في أمثالِه عنْ الراعي الذي يَذْهبُ
في البحث عن الخروفِ الضائع، عن المرأةِ التي تبْحثُ عن الدرهم
المفقود، عن الآبِ الذي يَذْهبُ للقاء ومعانقةِ إبنه الضال، هذه ليست
مجرَّد كلماتٍ: بل تشكّل تفسيراً لكيانِ المسيحِ ولما يعمل. في موته
على الصليبِ تتحقق ذروةُ ذلك المُنعطف الذي به يذهب الله ضدّ نفسهِ،
وبهِ يُعطي نفسَهُ لكي يَرْفعَ الإنسان ويُخلّصه ـ إنهُ الحبُّ في
شكلِه الأكثر جذريّة. إن من يتأمَّلُ جنب المسيح المطعون، الذي يتحدَّث
عنهُ يوحنا (راجع يو 19 / 37)، يُدرِكُ النقطةَ التي بدأنا منها هذه
الرسالة: "الله محبّة" (1 يو 4 / 8). هنا يمكننا أن نتأمَّلَ هذه
الحقيقة. ومِنْ هنا يمكننا تعريف ماهيّة الحبِّ. إنطلاقاً من هذا
التأملِ، يَكتشفُ المسيحيُّ طريقَ حياتِه وحبِّه. |