|
دستور
عقائدي في الكنيسة
Lumen Gentium
المؤمنون الكاثوليك
4136
-14- يوجه المجمع المقدس تفكيره في بادىء
الأمر الى المؤمنين الكاثوليك. ويعلِّم أن هذه الكنيسة في سيرها على
الارض ضرورية للخلاص مستنداً في ذلك الى الكتاب المقدس والتقليد.
فالمسيح وحده وسيط الخلاص وطريقه، هو حاضر لنا في جسده اي الكنيسة. وهو
نفسه إذ شدد بصريح العبارة على ضرورة الايمان والعماد (راجع مر 16
/ 16؛
يو 3 / 5) قد أكد لنا في الوقت ذاته ضرورة الكنيسة التي يدخلها الناس
بالعماد الذي هو الباب. وعليه لن يستطيع أن يخلص أولئك الذين يرفضون
إما أن يدخلوا الكنيسة الكاثوليكية أو أن يبقوا فيها، بينما يعلَمون أن
الله أسسها بيسوع المسيح ضرورية للخلاص.
4137- وينتمي
إلى مجتمع الكنيسة انتماءً تاماً أولئك الذين، بروح المسيح الذي لهم،
قبلوا نظامه بكامله ووسائل الخلاص التي أُعطيت له، والذين بفضل روابط
الإعتراف بالإيمان والأسرار، والسلطة الكنسية والشركة يتحدون مع المسيح
في مجموعة الكنيسة المنظورة يديرها بواسطة الحبر الاعظم والأساقفة.
ولكن الانتماء إلى الكنيسة لا يؤكد الخلاص لِمن، إذ لمْ يدم في المحبة،
بقي في الكنيسة قالباً لا قلباً (26). و على أبناء الكنيسة كلهم أن يتذكروا
أن وضعهم الممتاز يرجع، لا الى استحقاقتهم الشخصية بل الى نعمة خاصة من
المسيح، التي إذا لم يتجاوبوا معها فكراً وقولاً وفعلاً، استحقت لهم لا
الخلاص بل دينونة عظمى (27).
4138- أما
الموعظون الذين، بدافع من الروح القدس، يطلبون بإرادة صريحة أن ينتموا
إلى الكنيسة فإنهم، بهذا الشوق، يتحدون بها و الكنيسة الأم تغمرهم
كأبناء لها بعطفها و عنايتها.
رباطات الكنيسة بالمسيحين غير الكاثوليك
4139
-15- ولأسباب شتى تعرف الكنيسة انها
مرتبطة بالذين، وقد تعمدوا، يتشرفون بالاسم المسيحي دون أن يقروا
بالايمان الكامل أو يحفظوا وحدة الشركة تحت خليفة بطرس
(28). فإن العديدين
منهم يجلون الكتاب المقدس قاعدةً للايمان والحياة، ويظهرون غيرة دينية
مخلصة، ويؤمنون من كل قلبهم بالله الآب القدير وبالمسيح ابن الله
المخلِّص (29)، ويتسمون بالعماد الذي يربطهم بالمسيح، وفوق ذلك يقرون بسائر
الأسرار ويقبلونها في كنائسهم الخاصة وفي جماعاتهم الكنسية. والكثيرون
من بينهم ينعمون أيضاً بالاسقفية، ويحتفلون بالافخارستيا المقدسة،
وأيضاً يعززون التقوى نحو العذراء أم الله (30). أضف الى ذلك الشركة في
الصلاة وفي أعمال الخير الاخرى الروحية، ورباطاً حقيقياً بالروح القدس
الذي، بواسطة مواهبه ونعمه، يعمل فيهم عمله المقدس ويقوي البعض منهم
حتى سفك دمائهم. وهكذا يبعث الروح القدس في كل تلاميذ المسيح الشوق
والعمل الى أن يجتمع الكل بسلام، حسب الطريقة التي ارتآها المسيح، في
قطيع واحد بقيادة الراعي الواحد (31). لهذه الغاية لا تفتر أمنا الكنيسة
تصلي، وتترجى وتعمل، حاثة أبناءها على أن يتطهروا ويتجددوا حتى تلمع
علامة المسيح بأكثر جلاء على وجه الكنيسة.
غير المسيحيين
4140
-16- أما الذين لم يقبلوا الانجيل بَعد،
فإنهم مُتَّجهون نحو شعب الله بطرق شتى (32). بادىء ذي بدء ذلك الشعب الذي
إقتبل العهد والمواعيد، ومنه خرج المسيح بحسب الجسد (راجع روم 9 / 4 -
5)؛ شعب محبوب من حيث الاختيار، من أجل الآباء، لأن مواهب الله ودعوته
هي بلا ندامة (راجع روم 11 /28-29 ). ولكن تصميم الخلاص إنما يشمل
الذين يعترفون بالخالق، ومن بينهم أولاً المسلمون الذين يقرون أن لهم
إيمان ابراهيم، ويعبدون معنا الاله الواحد الرحيم، الذي سيدين البشر في
اليوم الأخير. وحتى الذين يفتشون بعد وتحت الأشكال وفي الصور عن إله
يجهلونه، ليس الله ببعيدٍ عنهم، لأنه هو الذي يمنح الجميع حياة ونفساً
وكل شيء (راجع أع 17 / 25 - 28)، ولأنه كمخلص يريد أن يقود كل الناس الى
الخلاص (راجع 1 تيمو 2 / 4). وايضاً أولئك الذين، دون خطأ منهم، يجهلون
إنجيل المسيح وكنيسته، إنما يفتشون عن الله بنيَّة صادقة، ويجتهدون في
أن يكملوا بأعمالهم ارادته، التي تُعرَف لديهم، من خلال أوامر ضميرهم،
هم أيضاً يبلغون الى الخلاص الأبدي (33). ولا تمنع العناية الالهية المعونات
الضرورية للخلاص، عن الذين بدون ذنبٍ منهم، لم يتوصلوا بعد الى معرفة
الله الصريحة، ويعملون على أن يسيروا سيرة مستقيمة بمساعدة النعمة
الالهية. وكل ما يمكن أن يوجد عندهم من خير وحق، إنما تعتبره الكنيسة
تمهيداً للإنجيل (34)، وعطية من ذلك الذي ينير كل انسان، لكي تكون له
الحياة في النهاية. ولكن غالباُ ما خدع إبليس البشر فضلوا في تفكيرهم،
واستبدلوا حقيقة الله بالباطل، وعبدوا المخلوق دون الخالق (راجع روم 1
/21 و25 ). أو أنهم عاشوا وماتوا بدون إله في هذا العالم، فعرَّضوا
ذواتهم الى أقصى حدود اليأس. لهذا تضع الكنيسة كل اهتمامها في تشجيع
الرسالات، لمجد الله وخلاص النفوس، متذكرة وصية المخلص: "اكرزوا
بالانجيل للخليقة كلها" ( مرقس 16 /16 ).
طابع الكنيسة الإرسالي
4141
-17- كما أن
الآب أرسل ابنه كذلك أرسل الابن نفسه رسلَه (راجع يو 20 / 21) وقال
لهم: "اذهبوا إذ، وتلمذوا جميع الامم، وعمدوهم باسم الآب والابن والروح
القدس، وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. وها أنا معكم طوال
الأيام إلى منتهى الدهر" (مت 28 / 18 - 20). ولقد تسلَّمت الكنيسة من
الرسل وصية المسيح الرسمية، لتكرز بحقيقة الخلاص وتتابع تنفيذها الى
أقاصي الأرض (أع 1 / 8). لذلك أخذت على عاتقها كلمات الرسول القائل:
"الويل لي ان لم أبشر" (1 كو 9 /16). وما زالت ترسل المبشرين دون
انقطاع، حتى تتركز الكنائس الفتية تماماً، فتتابع عمل التبشير بذاتها.
ويحثها الروح القدس على أن تسهم في تحقيق تصميم الله، الذي أقام المسيح
مبدأ خلاص العالم بأجمعه. وإذ تبشر الكنيسة بالانجيل فهي تجذب أولئك
الذين يسمعونه، ليؤمنوا ويعترفوا بإيمانهم، وتعدّهم للعماد، وتعتقهم من
عبودية الضلال، وتضمهم الى المسيح، لينموا فيه بالمحبة ويبلغوا الكمال.
وتقوم الكنيسة بأعمالها، كيلا يندثر كل ما تجده مغروساً من خير في قلوب
البشر وعقولهم، وفي طقوس الشعوب وثقافاته، بل كي تشفيه وترفعه وتكمله
لمجد الله، وخزي ابليس، وسعادة الانسان.
وعلى كل من تلاميذ المسيح، أن
يأخذ قسطه في مهمة نشر الايمان (35). ولكن اذا كان أي شخص يستطيع أن يمنح
المؤمنين العماد، فإلى الكهنة وحدهم يعود أن يكمل بنيان الجسد بذبيحة
القربان، اذ يتمون كلام الله القائل بصوت النبي : "لأنه من مشرق الشمس
الى مغربها اسمي عظيم في الامم، وفي كل مكان تقتر وتقترب لاسمي تقدمة
طاهرة (ملا 1 /11) (36). وهكذا تصلي الكنيسة وتعمل معاً لكي يتغير العالم
كله في كماله الى شعب الله، أي جسد المسيح وهيكله الروح القدس، ويؤدي
في المسيح، رأس الكل، إلى الآب خالق الكون، كل إكرام وتمجيد.
ـــــــــــــ
26-
راجع القديس أغسطينوس: العماد، ضد دوناتوس الجزء الخامس 28، 29: آباء
الكنيسة اللاتينية 43، 197 "إنه من الواضح حقاً أن ما يُقال: داخل
الكنيسة أو خارجها، أو في روح الكنيسة لا يجب أن يُفهم جسدياً" وأيضاً
في نفس الكتاب راجع الفصل الثالث 19: 26 عمود 152 ثم الجزء الخامس 18،
24 عمود 189، وفي كتابه عن إنجيل يوحنا 61، 2 آباء الكنيسة اللاتينية
35، 1800 وكثيراً في مواضع أخرى.
27- راجع لوقا 12 / 48: "كل من أُعطيَ كثيراً يُطلب
منه الكثير" راجع أيضاً متى 5 / 19 – 20 و 7 / 21 – 22 و 25 : 41 – 46،
يعقوب 2 / 14.
28- راجع لاون الثالث عشر، رسالة رسولية الأمور
الشهيرة الخاصة بالتهنئة: في 20 حزيران 1894: أعمال الكرسي الرسولي 26
(1893 – 1894) ص 707.
29- راجع لاون الثالث عشر، رسالة عامة "المعروف بما
فيه الكفاية" في 29 حزيران 1896: أعمال الكرسي الرسولي 28 (1895 –
1896) ص 738 ثم رسالة عامة في درس المحبة، في 25 تموز 1898: أعمال
الكرسي الرسولي 31 (1898 – 1899) ص 11: بيوس الثاني عشر: خطاب إذاعي في
البيضاء، 24 كانون الأول 1941: أعمال الكرسي الرسولي 34 (1942) ص 21.
30- راجع بيوس الحادي عشر، رسالة عامة: الأشياء
الشرقية في 8 كانون الأول 1928: أعمال الكرسي الرسولي 20 (1928) ص 287،
بيوس الثاني عشر رسالة عامة: في الكنيسة الشرقية 9 نيسان 1944: أعمال
الكرسي الرسولي 36 (1944) ص 137.
31- راجع تعليم مجمع التفتيش المقدس 20 كانون الأول
1949: أعمال الكرسي الرسولي 42 (1950) ص 142.
32- راجع القديس توما المجموعة اللاهوتية الجزء
الثالث السؤال الثامن البند الثالث الإجابة عن السؤال الأول.
33- تعليمات مجمع التفتيش المقدس إلى رئيس أساقفة
بوسطن، راجع دنتسنغر 3869 – 3872.
34- راجع أوسابيوس القيصري الإعداد الإنجيلي 1، 1،
آباء الكنيسة اليونانية 21، 28، أ – ب.
35- راجع بندكتس الخامس عشر: رسالة رسولية "هذا
العظيم": أعمال الكرسي الرسولي 11 (1919) ص 440 وخاصة ص 451 وتابع.
بيوس الحادي عشر: رسالة عامة "الأشياء المختصّة بالكنيسة": أعمال
الكرسي الرسولي 18 (1926) ص 68 – 69. بيوس الثاني عشر، رسالة عامة
موهبة الإيمان 21 نيسان 1957: أعمال الكرسي الرسولي 49 (1957) ص 236 –
237.
36- كتاب الديداكيه 14، طبعة فونك الجزء الأول ص 32.
القديس يوستينوس ندوة 41: آباء الكنيسة اليونانية 7، 1023، هارفيه 2 ص
199وتابع. المجمع التردنتي الجلسة 22 الفصل الأول، دنتسنغر 939 (1742). |